العز بن عبد السلام

43

تفسير العز بن عبد السلام

الإنسان . « دِيارِكُمْ » الخليل : كل موضع حله قوم فهو دار وإن لم يكن فيه أبنية ، أو الدار موضع فيه أبنية المقام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 85 ] ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) « تَظاهَرُونَ » تتعاونون . « الإثم » الفعل الذي يستحق عليه الذم . « الْعُدْوانِ » مجاوزة الحق ، أو الإفراط في الظلم . « أُسارى » أسري جمع أسير ، وأساري جمع أسرى ، أو الأساري : الذين في الوثاق ، والأسرى : الذين في اليد وإن لم يكونوا في وثاق ، قاله ابن العلاء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) « وَقَفَّيْنا » أتبعنا ، التقفية : الاتباع . « الْبَيِّناتِ » الحجج ، أو الإنجيل أو إحياء الموتى ، وخلق الطير ، وإبراء الأسقام . « بِرُوحِ الْقُدُسِ » الاسم الذي كان يحيي به الموتى ، أو جبريل عليه السّلام على الأظهر سمي به ، لأنه كالروح للبدن يحيا بما يأتي به من الوحي ، أو لأن الغالب على جسده الروحانية ، أو لأنه وجد قوله « كن » من غير ولادة القدس : البركة ، أو الطهر لبراءته من الذنوب ، والقدس والقدوس واحد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) « غُلْفٌ » في أغطية لا تفقه ، أو هي أعية للعلم . « لَعَنَهُمُ » طردهم وأبعدهم . « فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » قليلا من يؤمن منهم ، لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من أهل الكتاب ، أو لا يؤمنون إلا بالقليل من كتابهم ، و « ما » صلة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )